عبد الله بن علي الوزير
159
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفي رمضانها كان خروج محمد باشا عن طاعة صاحب الأبواب ، مما أخرجه عن دائرة الصواب وجرعه من المنية ما هو أمرّ من الصّاب ، وذلك أن المذكور كان مبوشا بحرجة « 1 » ، فأمسك عصى الكبر وضرب بها من بحر الخلاف في لجّة ، فعزله السلطان عن تلك البلاد ، ورماه إلى دائرة الأبعاد ، فأبت نفسه إلا العصيان ، وإبراز صفحته للسلطان ، فوجه إليه الأمير قيطاس نائب الدفتردار بمصر على جدّة وغيره من الأمراء الكبرا ، فأحموا عليه جحيم الحروب ، وأهبوا على مغاطسه زعازع الخطوب وأمسكوه في قبضة الأسار ، فبرز عليه أمر السلطان بفصل الشجار ، وقطع معقد الأزرار ، وأصيب قيطاس بذلك الحرب فحمل إلى مصر وأدركه حمامه ، وفقد مقامه . وفي الخامس عشر من شوال تهيأ صفي الإسلام للنزال ، فسار إلى السر ومخلاف خولان ، ثم منه إلى قحوان ، ثم منه إلى رغوان « 2 » ، واستقر إلى تمام ذي الحجة ، ثم سار إلى مأرب وبيحان ، وبقي بمحل يقال له الحما ، ثم دخل أطراف بلاد العولقي ، فوصل بلدة واسط ، ثم سار منها إلى وادي حجر « 3 » ، وأدرك الجند بهذه الطريق ، مشاق وتعويق ، لتوعر مسالكها [ 85 ] ، وكثرة مهالكها ، وأكلوا لحوم الحمر « 4 » ، وانقطعت القوافل عنهم ، وفي هذه الأيام سار عز الإسلام محمد بن الحسن من ذمار إلى رداع ردا للجند العازم ، ولما بلغه من المشاق التي نالت أخاه صفي الدين . وفي شهر ذي القعدة مات الآغا محمد بن ناصر المحبشي نائب زبيد بألم النقرس ، وكان طلع إلى صنعاء واستناب ولد أخيه الشيخ عبد اللّه بن سراج ولازم حضرة عز الإسلام بذمار وصنعاء حتى توفي في التاريخ المذكور ، ولا أدري
--> ( 1 ) حرجة : وفي معجم البلدان حرجة ( من قرى اليمامة ) وهي قريبة من الهجرة مويهة لبني قيس . ( معجم البلدان ، م 2 ، ص : 240 ) . وحرجه أيضا بلاد تقع بين السودان والحبشة . ( 2 ) رغوان : وادي في أسفل الجوف بين الحزم ومأرب ( اليمن الكبرى ، ص : 86 ) . ( 3 ) وادي حجر : من أودية حضرموت وهو إلى الغرب من المكلا على بعد 50 كيلو مترا ( اليمن الكبرى ، ص : 7 ) . ( 4 ) الحمر : جنس من الحمير الوحشية أبيض اللون مخطط بخطوط سود ( المنجد ، ص : 153 ) .